الشيخ علي الكوراني العاملي
456
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
صَوًبَ الصَّوَابُ : يقال على وجهين ، أحدهما : باعتبار الشئ في نفسه ، فيقال : هذا صَوَابٌ ، إذا كان في نفسه محموداً ومرضيّاً بحسب مقتضى العقل والشرع ، نحو قولك : تَحَرِّي العدلِ صَوَابٌ ، والكَرَمُ صَوَابٌ . والثاني : يقال باعتبار القاصد إذا أدرك المقصود بحسب ما يقصده فيقال : أَصَابَ كذا ، أي وجد ما طلب ، كقولك : أَصَابَهُ السهمُ ، وذلك على أضرب . الأول : أن يقصد مايحسن قصده فيفعله ، وذلك هو الصَّوَابُ التامُّ المحمودُ به الإنسان . والثاني : أن يقصد ما يحسن فعله ، فيتأتى منه غيره لتقديره بعد اجتهاده إنه صَوَابٌ ، وذلك هو المراد بقوله عليه السلام : كل مجتهد مُصِيبٌ . وروي : المجتهد مُصِيبٌ وإن أخطأ فهذا له أجر . كما روي : من اجتهد فَأَصَابَ فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر . والثالث : أن يقصد صَوَاباً ، فيتأتّى منه خطأ لعارض من خارج ، نحو من يقصد رمي صيد فَأَصَابَ إنساناً ، فهذا معذور . والرابع : أن يقصد ما يقبح فعله ، ولكن يقع منه خلاف ما يقصده ، فيقال : أخطأ في قصده وأَصَابَ الذي قصده أي وجده . والصَّوْبُ : الإِصَابَةُ . يقال صَابَهُ وأَصَابَهُ . وجُعِلَ الصَّوْبُ لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينفع ، وإلى هذا القدر من المطر أشار بقوله : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ « المؤمنون : 18 » قال الشاعر : فسقى ديارَك غيرَ مُفْسِدِهَا صَوْبُ الرَّبيعِ وَدِيمَةٌ تَهْمِي والصَّيِّبُ : السحابُ المختص بالصَّوْبِ ، وهو فيعل من : صَابَ يَصُوبُ . قال الشاعر : فكأنما صَابَتْ عليه سحابةٌ وقوله : أَوْ كَصَيِّبٍ « البقرة : 19 » قيل هو السحاب وقيل هو المطر وتسميته به كتسميته بالسحاب . وأَصَابَ السهم : إذا وصل إلى المرمى بالصَّوَابِ . والمُصِيبَةُ : أصلها في الرمية ، ثم اختصت بالنائبة نحو : أَوَلما أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها « آل عمران : 165 » فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ « النساء : 62 » وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ « آل عمران : 166 » وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ « الشورى : 30 » . وأصاب : جاء في الخير والشر ، قال تعالى : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ « التوبة : 50 » وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله « النساء : 73 » فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ « النور : 43 » فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ « الروم : 48 » قال : الإِصَابَةُ في الخير اعتباراً بالصَّوْبِ ، أي بالمطر ، وفي الشر اعتباراً بِإِصَابَةِ السهمِ . وكلاهما يرجعان إلى أصل . صَوْت الصَّوْتُ : هو الهواء المنضغط عن قرع جسمين وذلك ضربان : صَوْتٌ مجردٌ عن تنفس بشئ كالصَّوْتِ الممتد وتنفس بِصَوْتٍ ما . والمتنفس ضربان : غير اختياري كما يكون من الجمادات ومن الحيوانات . واختياري : كما يكون من الإنسان ، وذلك ضربان : ضرب باليد كصَوْتِ العود وما يجري مجراه ، وضرب بالفم . والذي بالفم ضربان : نطق وغير نطق ، وغير النطق كصَوْتِ الناي ، والنطق منه إما مفرد من الكلام ، وإما مركب ، كأحد الأنواع من الكلام . قال تعالى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً « طه : 108 » وقال : إن أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ « لقمان : 19 » لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ « الحجرات : 2 » وتخصيص الصَّوْتِ بالنهي لكونه أعم من النطق